مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
364
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ألَا انهضوا فقد سخِطَ ربُّكم ، ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتّى يرضى اللَّه ، واللَّه ما أظنّه راضياً دون أن تناجِزوا مَنْ قَتَله ، أو تُبيروا . ألَا لا تهابوا الموتَ فوَ اللَّه ما هابه امرؤٌ قطّ إلّاذلّ ، كونوا كالأولى من بني إسرائيل إذ قال لهم نبيُّهم : « إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمْ العِجْلَ فَتُوبُوا إلى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أنْفُسَكُم ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ » « 1 » ، فما فعل القوم ؟ جَثَوا على الرُّكب واللَّهِ ، ومدّوا الأعناق ورضُوا بالقضاء حتّى حين علموا أنّه لا ينجيهم من عظيم الذّنب إلّاالصّبر على القتل ، فكيفَ بكُم لو قد دُعيتم إلى مِثلِ ما دُعِيَ القوم إليه ! اشحَذوا السّيوف ، وركِّبوا الأسنّة ، « وَأعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الخَيْلِ » « 2 » ، حتّى تُدعوا حين تُدْعَون وتُسْتَنفرون . قال : فقام خالد بن سعد بن نُفيل ، فقال : أمّا أنا فوَ اللَّه لو أعلم أنّ قتلي « 3 » نفسي يُخْرِجني من ذنبي ويُرضي ربِّي لقتلتُها ؛ ولكن هذا أُمِرَ به قومٌ كانوا قبلنا ونُهينا عنه ، فأشهد اللَّهَ ومَنْ حضرَ من المسلمين أنّ كلّ ما أصبحتُ أملكهُ سوى سلاحي الّذي أقاتل به عدوِّي صدقةً على المسلمين ، أقوِّيهم به على قتال القاسطين . وقام أبو المعتمر حَنَش بن ربيعة الكِنانيّ ، فقال : وأنا أشهِدكم على مثل ذلك . فقال سليمان بن صُرَد : حَسْبُكم ؛ مَنْ أرادَ من هذا شيئاً فليأتِ بماله عبدَاللَّه بن وال التّيميّ تيم بكر بن وائل ، فإذا اجتمع عنده كلّ ما تريدون إخراجَه من أموالكم ، جهّزْنا به ذوي الخَلَّة والمَسْكَنة من أشياعِكُم . قال أبو مخنف لوط بن يحيى ، عن سليمان بن أبي راشد ، قال : فحدّثنا حُمَيد بن مسلم الأزديّ أنّ سليمان بن صُرَد قال لخالد بن سعد بن نفيل حين قال له : واللَّه لو علمتُ أنّ قتلي نفسي يُخْرِجني من ذنبي ويَرضيَ عنِّي ربِّي لقتلتُها ، ولكنّ هذا أُمِرَ به قوم غيرُنا كانوا من قبلنا ونُهينا عنه ، قال : أخوكم هذا غداً فَريسُ أوّلِ الأسنّة ؛ قال : فلمّا تصدّق بماله على المسلمين قال له : أبشِر بجزيل ثواب اللَّه للّذينَ لأنفُسِهم يَمهَدون .
--> ( 1 ) - سورة البقرة : 54 ( 2 ) - سورة الأنفال : 60 ( 3 ) - ف : « قتل نفسي »